السيد محمد صادق الروحاني
219
زبدة الأصول
فيها على فرض وجوده مع أنه لا كاشف عنه لا يصلح للتقرب به : إذا لملاك الذي يتسبب الشارع إلى اعدامه لا يكون مقربا . واما الثاني : فهو يدل على الفساد من جهة دلالته على عدم الامر وعدم الملاك : إذ بعد فرض ان النهى ليس لمفسدة ذاتية ولا لمزاحمته مع واجب أهم ، لا محالة يستكشف ان هذا الفعل لا يمكن وقوعه عبادة بوجه ، - وبعبارة أخرى - ان هذا النهى وارد مورد توهم وجود الامر أو الملاك ، فيدل على عدمهما ، وعليه ، فإذا كان الدليل المتضمن له قطعيا ، لا مجال للاتيان به برجاء المطلوبية أو الملاك ، إذ الاتيان بالرجاء فرع الاحتمال ، وأما إذا كان ظنيا ، فللاتيان به برجاء المحبوبية والملاك مجال ، فحينئذ لو كان عبادة يقع ما اتى به صحيحا ومجزيا . واما الثالث : وهو النهى التحريمي النفسي ، فقبل بيان وجه دلالته على الفساد لابد من بيان امر ، وهو انه ربما يقال إنه لا يمكن تعلق النهى التحريمي النفسي بالعبادة ، وقد مر ذلك وانما نعيده لبيان ما افاده المحقق الخراساني ، وكيف كان فذكر وجه عدم الامكان بقوله ، لا يقال هذا لو كان النهى عنها دالا على الحرمة الذاتية ولا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها الا تشريعا ومعه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ، ومعه لا يتصف بحرمة أخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدين انتهى . وحاصله ان متعلق النهى اما ان يكون ذات العمل مع قطع النظر عن قصد الامر ، أو يكون هو العمل مع قصد امتثال الامر الواقعي ، أو يكون هو الفعل مع قصد الامر الجعلي ، ولا رابع ، والأول باطل باعتراف الخصم ، والثاني باطل من جهة عدم القدرة عليه لعدم الامر ، والثالث حرام تشريعا ، ومع الحرمة التشريعية لا يعقل الاتصاف بالحرمة الذاتية ، والا لزم اجتماع المثلين . وأجاب عنه المحقق الخراساني بجوابين ، أحدهما : ان المتعلق للنهي والحرمة هو ما يقع عبادة لو كان مأمورا به . وفيه : ان هذا بحسب الفرض وان كان متينا ، ولكن المستشكل يدعى انه في